الشرج مكثفة
8الشرج مكثفة
كان الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل. البيت هادئ تمامًا إلا من صوت الثلاجة الخافت في المطبخ. نزلت مريم – 19 سنة – من غرفتها لأنها ما قدرتش تنام. لقت أبوها قاعد على كرسي المطبخ، قدامو كوباية شاي سخنة وموبايله مطفي جنبه، وهو بيبص للفراغ.
“مش نايم يا بابا؟”
“مش عارف أنام… وإنتِ؟”
“برضو. سخنلي شاي معاك؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة تعبانة، وقام يحط الكاتل على النار تاني. وقفت جنبه عند الرخامة، كتفها لامس كتفه بخفة وهي بتستنى المية تغلي. الهوا البارد اللي داخل من الشباك اللي فتحها شوية كان بيخليها تقرب منه أكتر من غير ما تحس.
لما صب الشاي في الكوبايتين، مد إيده يديهالها، وأصابعهم اتلامست لثانية أطول من اللازم. ما حدش فيهم سحب إيده بسرعة. حسّت بدفا إيده الخشنة اللي بتحبها من وهي صغيرة، وهو حسّ إن إيدها بقت أنعم وأرفع من اللي كان متخيله.
قعدوا جنب بعض على الكنبة الصغيرة في ركن المطبخ. رجليها لمست رجله تحت الترابيزة من غير قصد… وبعدين ما بعدتش. كان السكوت مريح بينهم، مش محرج. كل واحد فيهم بيحس بوجود التاني بطريقة أعمق من الكلام.
“إنتِ كبرتي بسرعة أوي يا مريم”، قالها بهدوء وهو بيبص في الكوباية مش في عينيها.
“وإنت لسه… زي ما إنت بالظبط من زمان”، ردت بصوت ناعم، ومدت إيدها تمسح خصلة شعر وقعت على جبهته. أصابعها وقفت ثواني على جبهته، وبعدين نزلت بخفة على خده. ما تحركش. بس عينيه اتقفلت لحظة زي لو بيستمتع باللمسة.
“أنا بحب ريحة الشاي لما بتكون على إيدك”، قالتها فجأة وهي بتشم ريحة إيده اللي ماسكة الكوباية.
ضحك ضحكة خفيفة مخنوقة، وبعدين قال بصوت أجش شوية: “وأنا بحب ريحة شعرك لما بتعدي جنبي كده… بتفكرني بأيام ما كنتِ بتجري تلعبي في الحوش وشعرك طاير.”
سكتوا تاني. بس المرة دي المسافة بينهم قلت أكتر. راسها اتسندت على كتفه ببطء، وإيده راحت تلمّ على ضهرها بحركة بطيئة جدًا، زي لو خايف يخوفها أو يخرب اللحظة. أصابعه تحركت في دايرة صغيرة على قميصها النوم الخفيف، مش بتضغط، بس موجودة. هي ما بعدتش… بالعكس، عينيها اتقفلت وراحت إيدها تتريّح على فخده، مش بتعمل حاجة، بس موجودة هي كمان.
الساعة عدّت، والشاي برد، ولا واحد فيهم قام. في لحظة، همس لها وهو لسة باصص قدامّه: “لو حد يشوفنا كده، هيفهم غلط.”
“محدش هيشوفنا”، ردت بهمس، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة “و… مش لازم يفهم صح.”
رفع إيده يمسك خصلة من شعرها ويلفها على صباعه بهدوء، وبعدين سابها تسقط على كتفها تاني. قرب وشمّ ريحة رقبتها من غير ما يبوسها، بس أنفاسه الدافية كانت كفاية تخلي جسمها يترعش خفيف.
“نروح ننام؟” سألها وهو عارف إن الإجابة مش هتكون “أيوه”.
“لسه مش عايزة”، قالتها وهي بتقرب وشها من رقبته لحد ما شفايفها لامست جلده من غير قبلة، مجرد لمسة.
فضلوا كده… مش بيعملوا حاجة “كبيرة”، بس كل لمسة، كل نفس، كل ثانية سكوت كانت بتحمل حاجة أكبر من كلام.
وبعد ساعة تقريبًا، قاموا مع بعض، إيد في إيد، وطلعوا السلم في الضلمة لحد ما وصلوا قصاد أوضها. وقفوا لحظة. باس جبهتها بوسة طويلة بطيئة، وبعدين قال بصوت واطي جدًا:
“تصبحي على خير يا بنتي.”
“تصبح على خير… يا أبويا.”
ودخلت أوضتها، وهو وقف برا الباب لحد ما سمع صوت السرير وهي بتتمدد. رجع أوضته، وريحة شعرها لسة عالقة في قميصه.
والليل فضل هادي… بس فيه حاجة اتغيرت جواهما، من غير ما يتقال اسمها.
النهاية.





